فوزي آل سيف
249
من قضايا النهضة الحسينية : أسئلة وحوارات
تغلب مع بعضهم ، فعن عبد الرحمن بن الحجاج قال : كنا في مجلس أبان بن تغلب فجاء شاب فقال : يا أبا سعيد أخبرني كم شهد مع علي بن أبي طالب عليه السلام من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله ! فقال له أبان : كأنك تريد أن تعرف فضل علي عليه السلام بمن تبعه من أصحاب رسول الله صلى عليه وآله ! فقال الرجل : هو ذاك ، فقال أبان : والله ما عرفنا فضلهم إلا باتباعهم إياه .[208] وأما بالنسبة إلى الحادثة التاريخية : ـ فالذي يظهر أن الامام الحسين عليه السلام لم يدع إلى الخروج معه من أول الأمر في المدينة ، وإنما دعى أهل بيته ، وبعض بني هاشم ، وكانوا خارجين في وجهة أمرهم تلك إلى المدينة ، ولذا فإن عددا كبيرا من الناس لم يدعهم الحسين عليه السلام إلى نصرته ، مع إلتقائه بهم ورؤيتهم له خارجا من المدينة . خصوصا أن خروج الامام عليه السلام من المدينة كان أمراً سريعاً ، فبعد أن حصلت المواجهة الكلامية ليلا في قصر الامارة عند الوليد بن عتبة بين الامام الحسين وبين مروان بن الحكم ، وأعلن الامام موقفه الصريح ، لم يلبث إلا إلى نهار اليوم التالي حتى كان في طريق الخروج من المدينة إلى مكة ، وهذا بلا شك لم يكن ليتيح له فرصة كافية للدعوة إلى النصرة بنحو عام[209] . بل إننا نجد أنه حتى حين خروج الحسين عليه السلام من مكة وقد تلاحقت الأحداث بنحو أكثر مما كانت في المدينة ، لم يدع الامام كل من لقيه لنصرته ، وللالتحاق به .
--> 208 ) رجال النجاشي في ترجمة أبان بن تغلب . 209 / ذكر المحقق المقرم رحمه الله في كتابه مقتل الحسين أن الحسين دعا عبد الله بن عمر لما جاءه مودعا حين خروجه من المدينة ، وقال له : اتق الله يا أبا عبد الرحمن ولا تدعن نصرتي ! ولكن الصحيح أن هذا الحوار لم يجر في المدينة وإنما حين عزم الحسين على الخروج من مكة إلى العراق .